السيد الطباطبائي

38

تفسير الميزان

أحبه ، ومن أحبه الله كان من الآمنين ، وهذا مقام مكنون لا يمسه إلا المطهرون . أقول : وقد تبين معنى الروايات مما مر من البيان ، وتوصيفهم عليهم السلام عبادة الأحرار تارة بالشكر وتارة بالحب ، لكون مرجعهما واحدا ، فان الشكر وضع الشئ المنعم به في محله ، والعبادة شكرها أن تكون لله الذي يستحقها لذاته ، فيعبد الله لأنه الله ، اي لأنه مستجمع لجميع صفات الجمال والجلال بذاته ، فهو الجميل بذاته المحبوب لذاته ، فليس الحب إلا الميل إلى الجمال والانجذاب نحوه ، فقولنا فيه تعالى هو معبود لأنه هو ، وهو معبود لأنه جميل محبوب ، وهو معبود لأنه منعم مشكور بالعبادة يرجع جميعها إلى معنى واحد . وروي بطريق عامي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : إياك نعبد الآية ، يعني : لا نريد منك غيرك ولا نعبدك بالعوض والبدل : كما يعبدك الجاهلون بك المغيبون عنك . أقول : والرواية تشير إلى ما تقدم ، من استلزام معنى العبادة للحضور وللاخلاص الذي ينافي قصد البدل . وفي تحف العقول عن الصادق عليه السلام في حديث : ومن زعم أنه يعبد بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غائب ، ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد لان الصفة غير الموصوف ، ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير ، وما قدروا الله حق قدره . الحديث . وفي المعاني عن الصادق عليه السلام في معنى قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم يعني ارشدنا إلى لزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ إلى جنتك ، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو ان نأخذ بآرائنا فنهلك . وفي المعاني أيضا عن علي عليه السلام : في الآية ، يعني ، ادم لنا توفيقك الذي أطعناك به في ماضي أيامنا ، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا . أقول : والروايتان وجهان مختلفان في الجواب عن شهبة لزوم تحصيل الحاصل من سؤال الهداية للمهدي ، فالرواية الأولى ناظرة إلى اختلاف مراتب الهداية مصداقا والثانية إلى اتحادها مفهوما .